الشيخ علي الكوراني العاملي
249
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ولم يكن حظ عائشة من معاوية أفضل من حظ أخيها ، فإن الشبهة تركزت على معاوية بأنه قتلها ، بعد تشبيهها إياه بفرعون ، كما سيأتي ! وكذلك حظُّ سعيد بن عثمان بن عفان ، وكذلك سعد بن وقاص ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، والإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، وكذلك كل من اعترض على مشروع بيعته لابنه يزيد ! فقد طرح معاوية بيعة يزيد قبل موته بأكثر من عشر سنوات وعمل لها كثيراً ، وأزاح من طريقها كل من استطاع إزالته بالقتل والاضطهاد ، من المعارضين أو الذين يقدِّر أن يعارضوه مستقبلاً ! 15 - تعظيم معاوية لقريش . . إلا بني هاشم ! قال الآبي في نثر الدرر / 259 : ( وروي عن ابن عباس أنه قال : وقع بين علي وعثمان كلام فقال عثمان : ما أصنع بكم إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شُنُوف الذهب تشرب آنافهم قبل شفاههم ) ( وشرح النهج : 9 / 22 ، وتذكرة ابن حمدون / 1567 ) . ويقصد بالسبعين قتلى المشركين في بدر ! وهذا هو منطق قريش كلها الذي ساد بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فقد نشره الطلقاء عندما جاؤوا ألوفاً مؤلفةً إلى المدينة ، وتبناه منهم العدد المحدود من المهاجرين القرشيين كما رأيت في عثمان ، وكان ذلك أحد أسباب التي بررت عنفهم في عزل بني هاشم وهجومهم على دار علي وفاطمة ( عليهما السلام ) لإجبارهم على البيعة للزعيم القرشي الذي اختاروه ! وقد رسخت الخلافة القرشية هذا المنطق ، وجاء معاوية فبلوره بأفكار أموية ، ورواة وأحاديث ، ومراسيم خلافية ، وقوانين صارمة تشمل كل البلاد والعباد ! وتدور كلها حول تعظيم قريش وقيادتها الأموية المتمثلة في أبي سفيان ومعاوية